علي بن أبي الفتح الإربلي
153
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
--> الأخبار بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أملى على عليّ كتابي الجفر والجامعة ، وأنّ فيهما علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . قال ابن خلدون : إنّ كتاب الجفر كان أصله أنّ هارون بن سعيد العجلي - وهو رأس الزيدية - كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق عليه السلام وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم وبعض الأشخاص منهم على الخصوص . وقال ابن قتيبة : الجفر : جلد جفر كتب فيه الإمام الصادق لآل البيت كلّ ما يحتاجون إلى علمه . وصرّح المحققّ الشريف الجرجاني في شرح المواقف بأنّ الجفر والجامعة كتابان لعليّ عليه السلام ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث الّتي تحدث إلى انقراض العالم ، وكان الأئمّة المعروفون من أولاده يعرفونها ويحكمون بها ، ثمّ استشهد له بكتابة الإمام الرضا عليه السلام في آخر كتابه لقبول عهد المأمون أنّ الجفر والجامعة يدلان على أنّه لا يتمّ ، وكان كما قال ، لأنّه ما استقل المأمون حتّى شعر بالفتنة فسمّه ، وكذلك حكاه في كشف الظنون عن مفتاح السعادة ، وحكى أيضاً عن ابن طلحة الّذي هو صاحب « الجفر الجامع » الآتي ذكره أنّه كتبه أمير المؤمنين عليه السلام في جفر يعني في ورق قد صنع من جلد البعير . وبالجملة توافقت الكلمات العامة والخاصة في نسبة تدوين علم يسمّى بالجفر إلى أمير المؤمنين عليه السلام في جلد جفر عن إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأمّا كتاب الجفر الّذي كتبه الإمام الصادق عليه السلام كما ذكره ابن قتيبة في أدب الكتاب وقال : « وفيه كلّ ما يحتاجون إلى علمه إلى يوم القيامة » فلعلّه نقله عن خطّ جده أمير المؤمنين عليه السلام ، أو أنّ مراده أنّ هذا الجفر كان عند الصادق عليه السلام كما أخبر عليه السلام بكونه عنده في الخبر المروي في الكافي في باب الجفر والجامعة بإسناده إلى الحسين بن أبي العلاء عنه عليه السلام أنّه قال : « عندي الجفر الأبيض » . فقال له الحسين بن أبي العلاء : وأيّ شيء فيه ؟ فقال : « فيه زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم ، والحلال والحرام ، ومصحف فاطمة ، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ، ولا نحتاج إلى أحد - إلى قوله عليه السلام - : وعندي الجفر الأحمر » . فقال ابن أبي العلاء : فأيّ شيء فيه ؟ فقال عليه السلام : « السلاح ، وذلك إنّما يفتح للدم ، يفتحه صاحب السيف للقتل » . أقول : يمكن أن يكون مراده بالسلاح هو سلاح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومراده من الجفر الأبيض هو ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام في جلد الجفر بإملائه صلى الله عليه وآله ، وكلاهما من ودائع النبوّة كانا عند عليّ عليه السلام وتداولهما الأئمّة واحداً بعد واحد ، وهما اليوم بيد صاحب الزمان عجلّ اللَّه تعالى فرجه ، وفي حديث بصائر الدرجات : سأل رفيد مولى بني هبيرة الإمامَ الصادق عليه السلام : أنّ القائم عليه السلام يسير بسيرة عليّ بن أبي طالب في أهل السواد ؟ فقال عليه السلام : « يا رفيد ، إنّ عليّ بن